الشيخ رسول جعفريان
212
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وتتحدث رواية أخرى عن مجيء بعض شيعة قم إلى سامراء لدفع المال الذي عليهم ، فسمعوا وهم في الطريق بوفاة الامام أبي محمد عليه السّلام . ولما وصلوا سامراء أخذوهم إلى جعفر الكذاب ، وأرادوا ان يعرفوا ما لديه من العلم فسألوه عن مقدار المبلغ الذي معهم فأظهر عجزه ، وقال : ( لا يعلم الغيب الا اللّه ) ، فلم يعطوه ما معهم من المال . في تلك الأثناء ، نادى عليهم رجل ودلّهم على دار ، ولما ذهبوا إلى حيث دلّهم أخبروا هناك بمقدار المبلغ الذي عندهم ، واعلنوا استعدادهم لدفعه إلى من أخبرهم بمقداره ، فذهب جعفر بعد هذا واخبر المعتمد العباسي بالخبر ، فاصدر امره بتفتيش دار الامام ثانية بل فتش دور جيرانه أيضا . وهنا ادعت جارية تدعى صيقل انها حامل حفاظا على حياة الامام صاحب الزمان ( عج ) فقبض عليها وحبست لمدة عامين ولما تأكدوا من عدم حملها خلوا عنها « 1 » . ومن المؤكد ان ذلك الاهتمام الذي كانت تبديه السلطات العباسية وبتحريض من جعفر ، كان سببه الرغبة في مراقبة الإمام الثاني عشر ، أو الادعاء على أقل تقدير ان الإمام العسكري لم يخلف ولدا فيما لو لم ينجحوا في العثور عليه . وكانوا يستعينون ببعض الاشخاص الموثوقين لاثبات ادعائهم ذاك الذي يهدف إلى ايهام الشيعة واضلالهم ، ولهذا وردت تتمة هذا الخبر على رواية الشيخ الطوسي « ومن بعد ذلك كانوا يأتون بالاشخاص ليشهدوا انه قد مات « 2 » ولم يخلّف ولدا » . الا ان المسألة قد طرحت في الحقيقة بشكل منظم من الأساس حتى تبقى بعيدا عن أعين الناس بل بعيدا عن أعين الكثير من الشيعة ، ولهذا لم تتمخض عنها
--> ( 1 ) اكمال الدين ، ج 1 ص 473 - 474 . ( 2 ) الغيبة ص 132 .